يوسف الحاج أحمد

188

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

لإيمانهن وتقواهن وإشراف محارمهن عليهن وعنايتهم بالحجاب بعد نزول آيته . . بخلاف حال الكثير من نساء العصر ، ثمّ إنّه كان للضرورة ، ثمّ نسخ بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها أنّها قالت : يا رسول اللّه نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا لكنّ أفضل الجهاد حجّ مبرور » . ومعلوم أنّ خروج المرأة من بيتها إلى العمل غير المشروع ، يختلف تماما عن الحالة التي خرجن بها مع الرسول في الغزو . . فقياس هذه على تلك يعتبر قياسا مع الفارق . وأيضا فما الذي فهمه السلف الصالح حول هذا ؟ وهم لا شك أدرى بمعاني النصوص من غيرهم وأقرب إلى التطبيق العملي لكتاب اللّه وسنّة رسوله فما هو الذي نقل عنهم على مدار الزّمن ؟ هل وسعوا الدائرة كما ينادي دعاة الاختلاط ؟ فنقلوا ما ورد في ذلك إلى أن تعمل المرأة في كل ميدان من ميادين الحياة مع الرجال تزاحمهم ويزاحمونها وتختلط معهم ويختلطون معها اختلاطا ممنوعا . أم أنهم فهموا أن تلك قضايا معينة لا تتعداها إلى غيرها ؟ . اعلم أنّ الإسلام حريص جدا على جلب المصالح ودرء المفاسد وغلق الأبواب المؤدية إليها ، ولاختلاط المرأة مع الرّجل في ميدان العمل تأثير كبير في انحطاط الأمة وفساد مجتمعها كما سبق . لأنّ المعروف تاريخيا عن الحضارات القديمة الرومانية واليونانية ونحوهما أن من أعظم أسباب الانحطاط والانهيار الواقع بها هو خروج المرأة من ميدانها الخاص إلى ميدان الرجال ومزاحمتهم ، مما أدى إلى فساد أخلاق الرجال ، وتركهم لما يدفع بأمتهم إلى الرقي المادي والمعنوي وانشغال المرأة خارج البيت يؤدي إلى بطالة الرّجل وخسران الأمة بانحلال الأسرة وانهيار صرحها وفساد أخلاق الأولاد ، ويؤدي إلى الوقوع في مخالفة ما أخبر اللّه به في كتابه من قوامة الرجل على المرأة . وقد حرص الإسلام أن يبعد المرأة عن جميع ما يخالف طبيعتها ، فمنعها من تولي الولاية العامة كرئاسة الدولة والقضاء وجميع ما فيه مسؤوليات عامة لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » . [ رواه البخاري في صحيحه ] . ففتح الباب لها بأن تنزل إلى ميدان الرّجال يعتبر مخالفا لما يريده الإسلام من